أحمد بن محمد القسطلاني

17

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عنهم ، وفي رواية من أخذ على الحديث ( يعني أجرة ) تردّد . وفي المتساهل في سماعه وإسماعه كمن لا يبالي بالنوم فيه ، أو يحدّث لا من أصل مصحح ، أو كثير السهو في روايته إن حدّث من غير أصل ، أو أكثر الشواذ والمناكير في حديثه ، ومن غلط في حديثه فبيّن له وأصرّ عنادًا ونحوه سقطت روايته ، ويستحب الاعتناء بضبط الحديث وتحقيقه نقطًا وشكلاً وإيضاحًا من غير مشق ولا تعليق بحيث يؤمن معه اللبس أو إنما يشكل المشكل ولا يشتغل بتقييد الواضح . وصوَّب عياض شكل الكل للمبتدىء وغير المعرب ، ورأى بعض مشايخنا الاقتصار في ضبط البخاري على رواية واحدة لا كما يفعله من ينسخ البخاري من نسخة الحافظ شرف الدين اليونينيّ ، لما يقع في ذلك من الخلط الفاحش بسبب عدم التمييز ويتأكد ضبط الملبس من الأسماء ، لأنه نقل محض لا مدخل للإفهام فيه ، كبريد بضم الموحدة ، فإنه يشتبه بيزيد بالتحتية فضبط ذلك أولى لأنه ليس قبله ولا بعده شيء يدل عليه ، ولا مدخل للقياس فيه ، وليقابل ما يكتبه بأصل شيخه أو بأصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه أو فرع مقابل بأصل السماع ، وليعن بالتصحيح بأن يكتب صح على كلام صح رواية ، ومعنى لكونه عرضة للشك أو الخلاف . وكذا بالتضبيب ويسمى التمريض بأن يمدّ خطًّا أوّله كرأس الصاد ولا يلصقه بالممدود عليه على ثابت نقلاً فاسد لفظًا أو معنىً أو ضعيف أو ناقص ، ومن الناقص موضع الإرسال . وإذا كان للحديث إسنادان فأكثر كتب عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ح مفردة مهملة إشارة إلى التحويل من أحدهما إلى الآخر ، ويأتي مبحثها إن شاء الله تعالى في أوائل الشرح . وإذا قرأ إسناد شيخه المحدّث أوّل الشروع وانتهى عطف عليه بقوله في أوّل الذي يليه ، وبه قال حدثنا ليكون كأنه أسنده إلى صاحبه في كل حديث . وأنواع التحمل أعلاها السماع من لفظ الشيخ سواء قرأ بنفسه أو قرأ غيره على الشيخ ، وهو يسمع ويقول فيه عند الأداء أخبرنا ، والأحوط الإفصاح . فإن قرأ بنفسه قال قرأت على فلان ، وإلا قال قرىء على فلان وأنا أسمع . ثم الإجازة المقرونة بالمناولة بأن يدفع إليه الشيخ أصل سماعه أو فرعًا مقابلاً عليه ، ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني وأجزت لك روايته . ثم الإجازة وهي أنواع أعلاها لمعين كأجزتك البخاري مثلاًَ أو أجزت فلانًا الفلاني جميع فهرستي ونحوه ، أو أجزته بجميع مسموعاتي أو مروياتي ، أو أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي أو لأهل الإقليم الفلاني . ويقول المحدث بها أنبأنا أو أنبأني ، ثم المكاتبة بأن يكتب مسموعه أو مقروءه جميعه أو بعضه لغائب أو حاضر بخطه أو بإذنه مقرونًا ذلك بالإجازة أولاً ، ثم الإعلام بأن يقول له هذا الكتاب رويته أو سمعته مقتصرًا على ذلك من غير إذن ، وهذه جوّزها كثير من الفقهاء والأصوليين منهم ابن جريج وابن الصباغ . ثم الوصية بأن يوصي الراوي عند موته أو سفره لشخص بكتاب يرويه ، فجوّزه محمد بن سيرين وعلّله عياض بأنه نوع من الإذن ، والصحيح عدم الجواز إلا إن كان له من الموصي إجازة فتكون روايته بها لا بالوصية . ثم الوجادة بأن يقف على كتاب بخط يعرفه لشخص عاصره أولاً فيه أحاديث يرويها ذلك الشخص ولم يسمعها ذلك الواجد ولا له منه إجازة ، فيقول وجدت أو قرأت بخط فلان كذا ثم يسوق الإسناد والمتن . ( تنبيه ) : وشرط صحة الإجازة أن تكون من عالم بالمجاز ، والمجاز له من أهل العلم المجاز به صناعة ، وعن ابن عبد البر الصحيح أن الإجازة لا تقبل إلا لماهر بالصناعة حاذق فيها يعرف كيف يتناولها ، وما لا يشكل إسناده لكونه معروفًا معينًا وإن لم يكن كذلك لم يؤمن أن يحدث المجاز عن الشيخ بما ليس من حديثه أو ينقص من إسناده الرجل والرجلين ، وقال ابن سيد الناس أقل مراتب المجيز أن يكون عالمًا بمعنى الإجازة العلم الإجمالي من أنه روى شيئًا ، وأن معنى إجازته لذلك الغير في رواية ذلك الشيء عنه بطريق الإجازة المعهودة لا العلم التفصيليّ بما روى ، وبما يتعلق بأحكام الإجازة . وهذا العلم الإجمالي حاصل فيما رأيناه من عوّام الرواة ، فإن انحط راوٍ في الفهم عن هذه الدرجة ، ولا إخال